محمد متولي الشعراوي

1502

تفسير الشعراوى

ويحتمل ذلك ، حتى لا يقف أحد في أمر لا يستأهل وقفة . فالذي يعتقد أن عيسى عليه السّلام قد رفعه اللّه إلى السماء ما الذي زاد عليه من أحكام دينه ؟ والذي لا يعتقد أن عيسى عليه السّلام قد رفع ، ما الذي نقص عليه من أحكام دينه ، إن هذه القضية لا تؤثر في الأحكام المطلوبة للدين ، لكن العقل قد يقف فيها ؟ فيقول قائل : كيف يصعد إلى السماء ؟ ويقول آخر : لقد توفاه اللّه . وليعتقدها أي إنسان كما يريد لأنها لا تؤثر في الأحكام المطلوبة للدين . إذن ، فالأشياء التي لا تؤثر في الحكم المطلوب من الخلق يأتي بها اللّه بكلام يحتمل الفهم على أكثر من وجه حتى لا يترك العقل في حيرة أمام مسألة لا تضر ولا تنفع . وعرفنا الآن أن « توفى » تأتى من الوفاة بمعنى النوم من قوله سبحانه : وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 60 ) ( سورة الأنعام ) ومن قوله سبحانه وتعالى : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 42 ) ( سورة الزمر ) إن الحق سبحانه قد سمى النوم موتا لأن النوم غيب عن حس الحياة . واللغة العربية توضح ذلك ، فأنت تقول - على سبيل المثال - لمن أقرضته مبلغا من المال ، ويطلب منك أن تتنازل عن بعضه لا ، لابد أن أستوفى مالي ، وعندما يعطيك كل مالك ، تقول له : استوفيت مالي تماما ، فتوفيته ، أي أنك أخذته بتمامه . إذن ، فمعنى « مُتَوَفِّيكَ » قد يكون هو أخذك الشئ تاما . أقول ذلك حتى نعرف